الترفق في طلب الرزق
استعمل لفظ الرزق في عدة معان :
1- كل ما ينتفع به
2- ما يخرج للجندي رأس كل شهر
3- العطاء , وقيل العطاء الجاري
4- ما يفرض للمقاتله
5- مايعين الفقراء
المطر ؛ كما في قوله تعالى : { وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاء مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ }( الجاثية 5 )
7- الشكر ؛ قيل وهي لغة أزدية , كما في قوله تعالى : { وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } ( الواقعة 82 )
8- النصيب
9- ما يصل الى الجوف ويتغذى به
وذكر ذلك صاحب كتاب نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة الشيخ محمد باقر المحمودي , جـ/ 320 باب الوصايا
وذكر في الهامش فقال : وغير خفي على البصير أن هذه المعاني لا تقابل بينهما أي ليس كل واحد منها قسيماً للآخر
بل أغلبها يرجع الى معنى عام مشترك , وبما أن اللغويين ليس لهم سبيل الى الوضع , بل غاية بضاعتهم الاطلاع على
موارد الاستعمال ورأوا أن أهل اللسان استعملوا اللفظ في هذه المعاني ظنوا أن كل كل واحد منها موضوع له في قبال الآخر , إنتهى .
وقال الراغب في المفردات : الرزق يقال للعطاء الجاري تارة , دنيويا ً كان أم أخروياً , وللنصب ( النصيب المعطى )
تارة , ولما يصل الخوف الى الجوف ويتغذى به تارة ,يقال : أعطى السلطان رزق الجند , ورزقت علما , قال
تعالى : { وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ } ( المنافقون :10 ) , أي المال والجاه
والعلم , وكذلك قول تعالى : { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } ( البقرة 3 ) . وقوله : { كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ } ( البقرة 57 )
وقوله : { وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } ( الواقعة 82 ) , أي وتجعلون نصيبكم من النعمة تحري
الكذب , وقوله { وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ } ( الذاريات 22 ) , قيل عني به المطر وقيل هو تنبيه
على أن الحظوظ بالمقادير , وقوله تعالى { فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ } ( الكهف : 19 ) أي بطعام
يتغذى به , وقوله : { وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ رِزْقًا لِّلْعِبَادِ } ( ق : 9 ,10 ) , قيل عني به الأغذية , ويمكن
أن يحصل على العموم فيما يؤكل ويلبس ويستعمل .
وقال تعالى في العطاء الأخروي : { وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ
رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } ( آل عمران 169 ) , أي يفيض الله عليهم النعم الاخروية , وكذلك قوله : { وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا } ( مريم 62 ) ,
وقوله : { إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } ( الذاريات 58 ) , فهذا محمول على العموم , والرازق
هو الله جل جلاله , وقيل ذلك للإنسان الذي يصير سبب في وصول الرزق , كما في
قوله تعالى : { وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا } ( النساء 5 )
وقال : { وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا } ( النساء 8 ) .
والرزاق لا يقال إلا لله تعالى , وقوله جل وعلا : { وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ } ( الحجر 15 )
أي بسبب في رزقه , ولا مدخل لكم فيه , وقوله : { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئًا وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ }
( النحل :73 ), أي ليسوا بسبب في رزق بوجه من الوجوه وسبب من الاسباب .
ويقال ارتزق الجند أي أخذو ا أرزاقهم , والرزقة ما يعطونه دفعة واحدة .
أما الرزق بمعناه العرفي والشرعي فهو رزقان : تكويني وتشريعي .
والتكويني هو : كل ما يستمد به موجود في بقائه كيف كان .
والتشريعي هو : الحلال الذي يستمد به الانسان في الحياة , دون الحرام فإنه ليس برزق منه تعالى .
هناك سؤال كثيراً ما تردد على ألسنة الناس , هل الرزق مقسوم أم لا ؟ , وكثيرا
ما دار نقاش حاد بين بعضهم , فمنهم من يقول إنه مقسوم
ويؤكده قوله بآيات كثيرة و أحاديث نبوية وأخرى لأهل البيت , وآخر يقول إن هناك آيات
وأحاديث تؤكد أن الرزق يحتاج إلى سعي وعمل وذكاء وغير ذلك .
ونحن نقول إن الاثنين محقين فيما قالوا , إلا أن قولهم كان تعميماً
على الرزق كله في حين أن الرزق رزقان :
رزق مقسوم لك مقدر اليك يصلك من دون سعي , و آخر رزق تطلبه
وتسعى اليه وتلتمسه في وجوهه وهو ما أحله الله تعالى
دون غيره , فإن طلبه من جهة الحرام فلا يعد رزقاً من الله تعالى وإنما كسبا
حراما كالسرقة والربا وغير ذلك من الأمور المحرمة شرعاً .
ومن أمثلة ما قيل , وما جاء في الذكر الحكيم على نوعي الرزق مايلي :
قال تعالى في كتابه العزيز : { إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ }( الذاريات 58 )
وقال تعالى : { إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ }( الاسراء 30 )
وقوله تعالى : { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ }( البقرة 3 )
وقوله تعالى : { وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ }( الحج 58 )
وقوله تعالى : { وَمَا مِ
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ